محمد محمد أبو موسى

63

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وكان يمدح قضاتهم في خوارزم ، ويشير إلى أنه ليس شافعي المذهب : إنّى بدين ولائهم متشيّع * لهم ولست بشافعىّ المذهب « 29 » وكان معتزليا متشددا في مذهبه متعصبا لشيعته معتزا بنسبته إليهم ، يروى ابن خلكان : أنه كان إذا قصد صاحبا له واستأذن عليه في الدخول يقول لمن يأخذ له الاذن : قل له : أبو القاسم المعتزلي بالباب « 30 » . وقد ذكرنا أن أبا مضر أقام بخوارزم زمانا وأدخل عليها مذهب المعتزلة ونشره بها ، وقد تمكن هذا المذهب في خوارزم وغلب على أهلها حتى كانت كلمة خوارزمي ترادف كلمة معتزلي . وكان الزمخشري يتطاول على أهل السنة ويحتد في النيل منهم ، يقول في آية الرؤية : ثم تعجب من المنتسبين للاسلام المتسمين بأهل السنة والجماعة كيف اتخذوا هذه العظيمة مذهبا ، ولا يغرنك تسترهم بالبلكفة « 31 » فإنه من منصوبات أشياخهم ، والقول ما قاله بعض العدلية فيهم : لجماعة سمّوا هواهم سنّة * وجماعة حمر لعمري موكفة « 32 » قد شبّهوه بخلقه وتخوّفوا * شنع الورى فتستّروا بالبلكفة ويقول في تفضيل الملائكة على الناس ومخالفة أهل السنة في هذا : « الا ما عليه الفئة الخاسئة المجبرة من تفضيل الانسان على الملك

--> ( 29 ) ديوان الزمخشري ورقة 8 . ( 30 ) وفيات الأعيان ج 4 ص 255 . ( 31 ) البلكفة معناها : بلا كيف - أي أن اللّه يرى بلا كيفية كما يقول أهل السنة . ( 32 ) الكشاف ج 3 ص 123 .